كما أن الجد بن قيس كان في ذلك الجمع أيضاً . وكان يرمى بالنفاق ، وقد قالوا : إنه نزل في حقه في غزوة تبوك ما يدل على نفاقه .
بل هم يقولون : إنه حين جرت بيعة الرضوان تخلف عنها ، ولم يتخلف عنها غيره .
قال بعض من حضر : كأني أنظر إليه لاصقاً بإبط ناقته ، يستتر بها من الناس ( 1 ) .
فلماذا لم يستثنه النبي « صلى الله عليه وآله » ممن غفر له من الحاضرين في الحديبية ؟ !
بل إننا نلاحظ : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، قد أخذ البيعة في الحديبية من بعض من حضر ثلاث مرات . . أو مرتين كما كان الحال بالنسبة لسلمة بن الأكوع وغيره . .
والبعض . . وإن كان يعتبر ذلك فضيلة لسلمة ، ويظنه تنويهاً بشجاعته التي أظهرها في غزوة ذي قرد . .
إلا أننا نشك كثيراً في صحة هذا التعليل ، فإنهم يقولون : إن كثيرين من الصحابة كانوا أفضل من ابن الأكوع ، ولأجل ذلك هم لا يرضون بتفضيل ابن الأكوع على ما يدَّعون أنهم العشرة المبشرون بالجنة ، وهم يرون : أن أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلياً « عليه السلام » ، أفضل من سلمة بن الأكوع بمراتب .
وأما شجاعة سلمة . . فلا شك في أنها لا تصل إلى مستوى شجاعة أبي
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 17 وستأتي مصادر أخرى لذلك إن شاء الله .