فلا بد أن يتعرضوا لامتحان يشبه ما تعرض له بنو إسرائيل ، فإذا اجتازوه ، استحقوا المغفرة للخطايا ، تماماً كما استحقها الذين أمروا بأن يدخلوا باب حطة سجداً ، وأن يطلبوا حط الذنوب عنهم . وهذا ما لم يحصل من المسلمين بعد ، فلماذا يبادر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ويمنحهم هذه المغفرة ؟ ! في حين أن المغفرة تحتاج إلى التوبة ، ولم يظهر منهم بعد الذنب ، ما يدل على التوبة ، أو يشير إليها .
3 - لقد كان بين المسلمين أيضاً أناس من المنافقين ، وقد اعتبروا عبد الله بن أبي كان رأسهم وقد حضر أيضاً الحديبية ، فهل غفر الله له أيضاً ؟ ! كما هو صريح العبارة المؤكدة على أن المغفرة قد نالت كل الحاضرين بدقة تامة ، باستثناء رجل واحد ، هو راكب الجمل الأحمر ؟ !
ويدل على حضور ابن أُبي في غزوة الحديبية قولهم : إن قريشاً بعثت في الحديبية إلى أُبي بن سلول : إن أحببت أن تدخل فتطوف في البيت ، ففعل ، فقال له ابنه عبد الله : يا أبت أذكرك الله ألا تفضحنا في كل موطن ؛ تطوف ، ولم يطف رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
فأبى حينئذٍ ، وقال : لا أطوف حتى يطوف رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وفي لفظ : إن لي في رسول الله « صلى الله عليه وآله » أسوة حسنة .
فلما بلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » امتناعه ( رض ) أثنى عليه بذلك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 18 وستأتي بقية المصادر لذلك إن شاء الله تعالى .