لماذا عدل عن الطريق ؟ ! :
وأما عدول النبي « صلى الله عليه وآله » عن الطريق ، وعدم مواجهته طليعة المشركين التي كانت بقيادة خالد ، فلعله يرجع إلى عدة أسباب . .
منها : أنه لم يرد أن يواجه تلك الطليعة لكي يتجنب أي اشتباك معها ، يمكن أن يدفع بالأمور إلى حيث تصبح الحرب مع قريش أمراً مفروضاً لا يمكن تجنبه ، وقد يمكن لقريش أن تشيع : أن أصحابه ، أو بعضهم هم الذين تسببوا بنشوب الحرب .
ومنها : أن ذلك يمثل ضربة لعنفوان قوى الشرك ، حيث إن طلائعهم ، وكذلك عيونهم المنتشرة في كل مكان ، لم تغن عنهم شيئاً . .
ومنها : أنه لا يريد أن يشعر المشركون بأنهم قادرون على التحكم بقرار الحرب ، وأنهم قد فرضوا عليه أن يتحرك وفق ما رسموه له ، مما يعني : أن خططهم ناجحة من الناحية العسكرية .
ومنها : أنه يريد أن يربك حركتهم العسكرية ، ويعرفهم : أنهم غير قادرين على التحكم في مسار الأمور ، مما يعني : أن أخطار المواجهة معه لا يمكن الاستهانة بها . . وأنهم لا يستطيعون ضمان النجاح في أي شيء . .
من الذي يجمع الجموع لرسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ !
قد ذكرت بعض النصوص المتقدمة :
أن الخزاعي الذي أرسله النبي « صلى الله عليه وآله » عيناً له على قريش قد عاد إليه ، فقال : « إني تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي قد جمعوا لك جموعاً ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت .