كما في البخاري . . كانت سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين ، وهم حي من قضاعة ، وحي من بجيلة . لكن المراد هنا الثاني ، على ما ذكره ابن عقبة في مغازيه .
فقد روي : أن ثمانية من عرينة ، وفي البخاري من عكل وعرينة ، وفي الاكتفاء من قيس كبة من بجيلة ، قدموا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فتكلموا بالإسلام وكانوا مجهودين ، قد كادوا يهلكون لشدة هزالهم ، وصفرة ألوانهم ، وعظم بطونهم ، فطلبوا منه « صلى الله عليه وآله » أن يؤويهم ويطعمهم ، فأنزلهم « صلى الله عليه وآله » عنده بالصفة .
ثم استوخموا المدينة ، وطلحوا ، وقالوا : إنا كنا أهل ضرع ، ولم نكن أهل ريف ، فبعثهم النبي « صلى الله عليه وآله » إلى لقاحه التي كانت ترعى بناحية الجماوات ، وكان يرعاها عبد له ، يقال له : يسار . .
وفي رواية : أنه « صلى الله عليه وآله » بعثهم إلى إبل الصدقة .
وجُمع بينهما : أنهما كانا معاً ، فالبعث كان إليهما معاً .
فخرجوا إليها ، وشربوا من أبوالها ، وألبانها ، حتى صحوا وسمنوا ، وانطوت بطونهم عكناً ، فكفروا بعد إسلامهم ، وعدوا على الراعي فذبحوه .
وفي رواية : أنهم استاقوا اللقاح ، فأدركهم يسار ، فقتلوه ، ومثَّلوا به .
فبلغ النبي « صلى الله عليه وآله » الخبر ، فبعث في أثرهم كرز بن جابر في عشرين فارساً ، فأدركوهم وأحاطوا بهم ، وربطوهم ، وقدموا بهم إلى المدينة , وأرجعوا اللقاح ، وكانت خمس عشرة إلا واحدة ، وكان « صلى الله عليه وآله » بالغابة ، فخرجوا بهم نحوه .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 325
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٥