فلما شربوا عتمتهم ركبوا إلى رفاعة فصبحوه ، فقال له حسان بن ملة : إنك لجالس تحلب المعزى ، وإن نساء جذام أسارى ، قد غرَّها كتابك الذي جئت به ؟ !
فدعا رفاعة بجمل له ، فشد عليه رحله ، وهو يقول : هل أنت حي وتنادي حياً ؟ .
ثم سار في نفر من قومه إلى المدينة ثلاث ليال ، فلما دخلوا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ألاح إليهم بيده : أن تعالوا من وراء الناس . . ثم دفع رفاعة إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » كتابه ، الذي كان كتب له ولقومه ، حينما قدم عليه فأسلم ، فقال : دونك يا رسول الله قديماً كتابه ، حديثاً غدره .
فقال « صلى الله عليه وآله » : اقرأه يا غلام ، وأعلن .
فلما قرأ كتابه استخبرهم ، فأخبروه ، فقال « صلى الله عليه وآله » : كيف أصنع بالقتلى ؟ ! ثلاث مرات .
فقال رفاعة : أنت أعلم يا رسول الله ، لا نحرم عليك حلالاً ، ولا نحلل لك حراماً .
فقال أبو زيد بن عمرو - أحد قومه معه - : أطلق لنا يا رسول الله من كان حياً ، ومن قتل فهو تحت قدمي هذه .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : صدق أبو زيد ، اركب معهم يا علي .
فقال له علي « عليه السلام » : يا رسول الله ، إن زيداً لا يطيعني .
قال « صلى الله عليه وآله » : فخذ سيفي هذا .
فأعطاه سيفه ، فخرجوا ، فإذا رسول لزيد بن حارثة على ناقة من إبلهم ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 315
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٥