فبعث النبي « صلى الله عليه وآله » زيداً في خمس مائة رجل ( 1 ) ، ورد معه دحية ، فكان زيد يسير بالليل ، ويكمن بالنهار ، حتى هجموا مع الصبح على الهنيد ومن معه ، فأغاروا عليهم ، وقتلوا فيهم ( رجلين ) ، وأوجعوا ، وقتلوا الهنيد وابنه ، وأخذوا من النعم ألف بعير ، ومن الشاء خمسة آلاف ، ومائة من النساء والصبيان .
قالوا : فلما سمع بذلك بنو الضبيب ركب نفر منهم ، فيهم حسان بن ملَّة ، فلما وقفوا على زيد بن حارثة ، قال حسان : إنا قوم مسلمون .
فقال له زيد : اقرأ أم الكتاب . فقرأها .
فقال زيد بن حارثة : نادوا في الجيش : أن قد حرم علينا ثغرة القوم التي جاؤوا منها ، إلا من ختر أي غدر .
وإذا بأخت حسان مع الأسارى ، فقال له زيد : خذها .
فقالت أم الغرار الضلعية : أتنطلقون ببناتكم ، وتذرون أمهاتكم ؟ .
فقال أحد بني الخصيب : إنها بنو الضبيب وسحر ألسنتهم سائر اليوم .
فسمعها بعض الجيش ، فأخبر بها زيداً ، فأمر بأخت حسان ، وقد كانت أخذت بحقوي أخيها ، ففكت يداها من حقويه ، وقال لها : اجلسي مع بنات عمك ، حتى يحكم الله فيكن حكمه ، فرجعوا .
ونهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذي جاؤوا منه ، فأمسوا في أهليهم .
هامش
( 1 ) راجع : العبر وديوان المبتدأ والخبر ج 2 ق 2 ص 57 وعن عيون الأثر ج 2 ص 101 والبحار ج 20 ص 292 والطبقات الكبرى ج 2 ص 88 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 88 .