فلما قفل زيد بما أصاب وهب رسول الله « صلى الله عليه وآله » للمزنية زوجها ونفسها ( 1 ) .
طبيعة سرايا رسول الله صلّى الله عليه وآله :
ويستوقفنا في السرايا الثلاث عدة أمور هي :
أولاً : ما أشرنا إليه فيما سبق من أن سياق هذه السرايا من شأنه أن يعطي انطباعاً غير صحيح بأن هذا النبي الكريم « صلى الله عليه وآله » ليس له همٌّ إلا الإغارة على الناس الآمنين ، وسلب أموالهم ، وقتل رجالهم و . . وهؤلاء هم أصحابه يفعلون الأفاعيل بالناس ، حتى إنهم ليضربون الرجل الأسدي ليدلهم على النعم في مراعيها ، وهي لأناس لم يعلموا بمسيرهم ( 2 ) .
ولكن الحقيقة مغايرة لهذا تماماً ، فإن هم النبي « صلى الله عليه وآله » هو هداية الناس وإسعادهم ، وليس قتلهم ، وسلب أموالهم . وقد كان « صلى الله عليه وآله » شديد التثبت في أمر الذين يدبرون ويسعون للعدوان على المسلمين ، كما يظهر من كثير من الموارد ، مثل سرية ابن رواحة إلى أسير بن رزام الآتية وغيرها .
ثانياً : إنه إذا صحت الروايات عن حدوث هذه السرايا فعلاً ، فلا بد أن تكون قد هدفت إلى رد عدوان أناسٍ كانوا معلنين للحرب على أهل
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 176 وتاريخ الخميس ج 2 ص 9 والطبقات الكبرى ج 2 ص 86 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 286 وعن عيون الأثر ج 2 ص 98 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 71 والبحار ج 20 ص 291 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 176 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 77 .