تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الحاكمة ، أو من يمت إليها بسبب سياسي ، أو نسب أو غيره . . وأيضاً : فإننا إذا أضفنا من ذكرتهم روايات عائشة في جملة الإفكين ، إلى من ذكرتهم ، أو لمحت إليهم الروايات الأخرى ، ولا سيما أولئك الآخرون الذين لم يعرفهم عروة بن الزبير . . فإن المجموع يصير طائفة لا بأس بها ، ويصدق عليهم أنهم عصبة . ولا سيما بملاحظة : أن بعض روايات الإفك على مارية قد ذكرت : أن هذه القضية قد شاعت وذاعت وتناقلتها الألسن وكثر عليها في هذا الأمر . وأما بالنسبة لمناقشته الثانية - أعني موضوع إجراء الحد - فجوابه الأول هذا محل نظر إذ قد تقدم : أن سورة النور قد نزلت جملة واحدة . ولذا فإن الظاهر هو : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يقم الحد على الإفكين ، وهو ما صرح به أبو عمر بن عبد البر من أنه لم يشتهر جلد أحد . ويتأكد ذلك : إذا كان ثمة مفسدة كبرى تترتب على إقامته ، تهدد كيان الدولة الإسلامية ، وبناء المجتمع الإسلامي ، أو تترتب عليه أخطار جسيمة على مستقبل الدعوة بشكل عام . ولهذا الأمر نظائر كثيرة في السيرة النبوية ، فالنبي « صلى الله عليه وآله » لا يقتل ابن أُبي رغم استحقاقه للقتل ، في كثير من الموارد ، وذلك حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه . مما يصير سبباً في امتناع الناس عن الدخول في الإسلام ، وهو لا يزال في أول أمره ، أو خروج أصحاب النفوس الضعيفة منه . وكذلك هو لا يقتل خالد بن الوليد ، رغم ما ارتكبه في بني جذيمة ، حيث قتلهم قتلاً قبيحاً ، وهم مسلمون موحدون ، يقيمون الصلاة . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 325 | السيد جعفر مرتضى العاملي