لتأخيره مدة معتداً بها ، وانتظار الوحي ، ولا نجا منه قاذف منهم .
ولو كان مشروعاً مع آيات الإفك لأشير فيها إليه ، ولا أقل باتصال آيات الإفك بآية القذف ، والعارف بأساليب الكلام لا يرتاب في أن قوله : * ( إِنَّ الذِينَ جَاؤُوا بِالإفك ) * الآيات . . منقطعة عما قبلها .
ولو كان على من قذف أزواج النبي « صلى الله عليه وآله » حدان ، لأشير إلى ذلك في خلال آيات الإفك بما فيها من التشديد ، واللعن ، والتهديد بالعذاب على القاذفين .
ويتأكد الإشكال على تقدير نزول آية القذف ، مع نزول آية الإفك ، فإن لازمه أن يقع الابتلاء ، بحكم الحدين ، فينزل حكم الحد الواحد ( 1 ) .
ولنا هنا كلمة :
هذا مجمل كلام العلامة الطباطبائي في المقام .
وقد رأينا أنه « رحمه الله » قد أجاب هو نفسه عن كلا المناقشتين في المقام بما فيه مقنع وكفاية ، فيبقى حديث إفك مارية سليماً من الإشكال ، بخلاف حديث الإفك على عائشة ، فإن ما تقدم في هذا البحث لا يدع مجالاً للشك في كونه إفكاً مفترى .
ونزيد نحن هنا : أن ما ذكره العلامة الطباطبائي من أن رواية مارية قاصرة في شرحها للقصة ، صحيح . ولعل ذلك يرجع إلى أن الاتجاه السياسي كان يفرض أن لا تذكر جميع الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع ، لأنه يضر بمصلحة الهيئة
هامش
( 1 ) الميزان ج 15 ص 104 و 105 .