في رواية القمي « رحمه الله » بمناقشتين :
أولاهما : أن قضية مارية لا تقبل الانطباق على الآيات التي نزلت في الإفك ، ولا سيما قوله : * ( إِنَّ الذِينَ جَاؤُوا بِالإفك ) * الآية .
وقوله : * ( لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ) * الآية . .
وقوله : * ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ . . ) * الآية .
فمحصل الآيات : أنه كان هناك جماعة مرتبط بعضهم ببعض ، يذيعون الحديث ، ليفضحوا النبي « صلى الله عليه وآله » . وكان الناس يتداولونه لساناً عن لسان ، حتى شاع بينهم ، ومكثوا على ذلك زماناً ، وهم لا يراعون حرمة النبي « صلى الله عليه وآله » وكرامته من الله . . وأين مضمون الروايات من ذلك ؟
اللهم إلا أن تكون الروايات قاصرة في شرحها للقصة .
ثانيتهما : أن مقتضى القصة ، وظهور براءتها إجراء الحد على الإفكين ، ولم يجر . . ولا مناص عن هذا الإشكال ، إلا بالقول بنزول آية القذف بعد قصة الإفك بزمانٍ .
والذي ينبغي أن يقال - بالنظر إلى إشكال الحد الوارد على الصنفين - يعني ما روته العامة ، من أن الإفك كان على عائشة ، وما رواه القمي وغيره - حسبما بيناه - : أن آيات الإفك قد نزلت قبل آية حد القذف ، ولم يشرَّع بنزول آيات الإفك إلا براءة المقذوف ، مع عدم قيام الشهادة ، وتحريم القذف .
ولو كان حد القاذف مشروعاً قبل حديث الإفك ، لم يكن هناك مجوز
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 323
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٣