وقال النووي في مقام الجواب عن الإشكال المتقدم : « قيل : لعله كان منافقاً ، ومستحقاً للقتل بطريق آخر ، وجعل هذا محركاً لقتله بنفاقه ، وغيره ، لا بالزنى . . وكف عنه علي رضي الله عنه اعتماداً على أن القتل بالزنى ، وقد علم انتفاء الزنى . . » ( 1 ) .
ولكن قد فات النووي : أن عقوبة الزنى ليست هي القتل أيضاً ، وإنما هي الجلد أو الرجم .
إلا أن يقال : إن ذلك هو حكم من يعتدي على حرمات رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وخلاصة الأمر : أن دعوى نفاقه تبقى بلا دليل ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، فما أجبنا به نحن هو الأظهر والأولى .
بل إننا حتى لو سلمنا : أنه كان منافقاً ظاهر النفاق ، فإن قتله له في هذه المناسبة لأجل نفاقه سيوجب تأكد تهمة الفاحشة والزنى على مارية ، وهذا خلاف الحكمة منه « صلى الله عليه وآله » ، وفيه ضرر عظيم على الدعوة وعلى قضية الإيمان كلها .
فكان لا بد من إظهار كذب تلك التهمة بصورة محسومة ، ثم يعاقب على نفاقه بالصورة التي يستحقها .
مناقشات العلامة الطباطبائي رحمه الله :
وقد ناقش العلامة الطباطبائي « رحمه الله » موضوع الإفك على مارية
هامش
( 1 ) النووي على مسلم ، هامش القسطلاني ج 10 ص 237 .