وكان جريح القبطي في حائط ، فضرب علي « عليه السلام » باب البستان ، فأقبل جريح ، ليفتح له الباب ، فلما رأى علياً « عليه السلام » ، عرف في وجهه الغضب ، فأدبر راجعاً ، ولم يفتح الباب ، فوثب علي « عليه السلام » على الحائط ، ونزل إلى البستان ، واتبعه . وولى جريح مدبراً ، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة ، وصعد علي في أثره ، فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة ، فبدت عورته ، فإذا ليس له ما للرجال ، ولا ما للنساء .
فانصرف علي « عليه السلام » إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فقال : يا رسول الله ، إذا بعثتني في الأمر أكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر ، أم أثبّت ؟ قال : لا بل اثبّت .
فقال : والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال ، ولا ما للنساء ، فقال : الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت . . » ( 1 ) .
وعنه في رواية عبد الله بن موسى ، عن أحمد بن راشد ، عن مروان بن مسلم ، عن عبد الله بن بكير ، قال : قلت لأبي عبد الله « عليه السلام » : جعلت فداك ، كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمر بقتل القبطي ، وقد علم أنها كذبت عليه ؟ أولم يعلم ؟ وقد دفع الله عن القبطي القتل بتثبيت علي « عليه السلام » ؟
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج 2 ص 99 و 100 وص 318 و 319 وتفسير البرهان ج 3 ص 126 و 127 وج 4 ص 205 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 581 و 582 عنه ، وتفسير الميزان ج 5 ص 103 و 104 وفي تفسير القمي والبرهان في سورة الحجرات : أن آية : * ( إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) * نزلت في هذه المناسبة ، والبحار ج 22 ص 155 .