الشيعة ، وحديث الإفك :
قال ابن أبي الحديد : « . . وقوم من الشيعة زعموا : أن الآيات التي في سورة النور لم تنزل فيها ( يعني عائشة ) ، وإنما نزلت في مارية القبطية ، وما قذفت به ، مع الأسود القبطي .
وجحدهم لإنزال ذلك في عائشة جحد لما يعلم ضرورة من الأخبار المتواترة . . » ( 1 ) .
ولكن قد تقدم : أن حديث الإفك على عائشة لا يمكن أن يكون متواتراً كما علم حين الحديث عن سنده ، لأنه إما مسند منقول عنها ، وإما منقول عن صحابي لم يحضر الإفك أو مات قبله ، أو كان صغيراً لا يعقل ، أو منقطع ، أو مرسل ، أو مروي عمن يلوذ بعائشة وحزبها بسبب سياسي أو نسب أو غيره ، كل ذلك قد تقدم بالتفصيل فلا حاجة إلى إعادته .
أضف إلى ذلك : ما قدمناه من وجوه الإشكال الكثيرة جداً في روايات الإفك على عائشة التي تسقط مضمونها عن الاعتبار ، وهي إشكالات لا يمكن غض النظر عنها ولا تجاهلها .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 23 .