إذن فهؤلاء القوم من الشيعة هم بلا شك محقون في نفيهم الإفك عنها ، وإن أبى ذلك ابن أبي الحديد ( 1 ) وغيره .
ويبقى أن نعرف : إن كانوا محقين في القضية الأخرى ، وهي قولهم : إن الإفك كان على مارية .
هذا ما سوف يطلع عليه القارئ الكريم فيما يأتي ، وبالله التوفيق ، ومنه نستمد الحول والقوة .
روايات القمي وغيره لحديث الإفك :
قال القمي : « * ( إِنَّ الذِينَ جَاؤُوا بِالإفك عُصْبَةٌ مِّنكُمْ . . ) * الآية . . إن العامة رووا : أنها نزلت في عائشة ، وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة ، وأما الخاصة فإنهم رووا : أنها نزلت في مارية القبطية ، وما رمتها به عائشة .
حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضّال ، قال : حدثني عبد الله بن بكير عن زرارة ، قال :
سمعت أبا جعفر « عليه السلام » يقول : لما مات إبراهيم ابن رسول الله « صلى الله عليه وآله » حزن عليه حزناً شديداً ، فقالت عائشة : ما الذي يحزنك عليه ؟ ! فما هو إلا ابن جريح ، فبعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » وأمره بقتله ، فذهب علي « عليه السلام » ومعه السيف ،
هامش
( 1 ) ولكن . . المصيبة العظمى هي : أننا سوف نخسر - بإسقاطنا حديث الإفك عن الاعتبار - عشرات الفوائد الفقهية فيه . . وقد ذكر جانباً منها العسقلاني في فتح الباري ج 8 ص 368 و 371 .