إذن . . فيجوز للعقاد ، ولابن أبي الحديد ( 1 ) أن يجعلوا من مشورة علي غير الموفقة - على حد تعبير العقاد - مبرراً لحقد عائشة على علي « عليه السلام » ، وتخف بذلك تبعة وبشاعة الجريمة التي ارتكبتها في حرب الجمل ، التي قتل فيها الألوف من أبرياء المسلمين ، حيث يمكن إلقاء قسط كبير من التبعة على عاتق علي « عليه السلام » نفسه .
ولكن . . وبعد أن تحقق أن حديث الإفك لا أساس له من الصحة . . وإنما هو مجعول لأهداف سياسية معينة . . فلسنا ندري ما هو الموقف الذي سوف يتخذه أولئك الذين يهمهم تبرير الأمر الواقع ، على أساس عدم التعرض لتحقق النص التاريخي صدقاً أو كذباً . . وإنما يأخذونه على علاته ، ويشرعون في تبريره وتوجيهه ، وإظهاره على أنه حقيقة مسلمة ، لا ريب فيها ، ولا شك يعتريها ؟ !
12 - من هم المتهمون ؟ !
وأما القاذفون . . الذين تحدثت عنهم رواية الإفك المزعوم فهم اثنان خزرجيان ، هما :
1 - عبد الله بن أُبي .
2 - وحسان بن ثابت .
ويظهر : أن ذنبهما هو أنهما من قبيلة سعد بن عبادة ، المنافس لأبي بكر في الخلافة ، حسبما تقدم ، وقرب آل عبادة خصوصاً قيس بن سعد من علي
هامش
( 1 ) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 23 وج 9 ص 194 فما بعدها ، وكتاب : الصديقة بنت الصديق ، للعقاد .