تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
تأويلات موهونة : وأجاب البعض عن هذا : بأن النبي إنما ترك الإنكار على ابن حضير ، لأنه إنما قال ذلك مبالغة في زجر سعد ، وعلى سبيل الغيظ والحنق . وهذا الجواب لا يصح ، لأن المنكر الذي صدر من أسيد ، هو منكر على أي حال ، سواء صدر منه على جهة الغيظ ، أو لأجل الزجر ، ولا يخرجه ذلك عن كونه قذفاً بأمر فظيع ، وخطير جداً ، ومعصية عظمى . وقد اعتذر ابن التين - وحسّنه العسقلاني - : بأن مقصود عائشة : أنه لم يتقدم منه الوقوف مع أنفة الحمية ( 1 ) . وهو كلام فارغ . . فإن ذلك يعني : أن سعداً قد وقف هنا مع أنفة الحمية ، وأن ذلك لم يصدر منه قبل هذا . ومن الواضح : أن هذا يكفي مبرراً للطعن في صلاحه ، ولا سيما إذا كان هذا الوقوف يجر إلى إيذاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والنيل من كرامته وشرفه ، ويؤدي إلى النزاع بين الأوس والخزرج . هذا كله بالإضافة إلى : أن ابن معاذ لم يتكلم بما يثير الحمية الجاهلية عند ابن عبادة ! ! وأما توجيه كلام أسيد تارة : بأن سعداً أراد أن يصنع صنيع المنافقين ، لا أنه منافق بالفعل ، وأخرى - كما يقول المازري - : بأنه ليس المراد : نفاق الكفر ، بل المراد ، أنه كان يظهر المودة للأوس ، ثم ظهر عدمه ، أما هذه التوجيهات ، فهي أيضاً لا يمكن أن تكون مقبولة . . وذلك لبعدها
هامش
( 1 ) فتح الباري ج 8 ص 362 .