وتقول عن أسيد بن حضير : « . . وكان أسيد رجلاً صالحاً في بيت من الأوس عظيم » ( 1 ) .
فهل يعني ذلك : أن صلاح ابن عبادة قد ذهب الآن ؟ !
وإذا كان قد ذهب ، فما الذي يكفل عودته إليه ؟ ! فلعله استمر على عدم الصلاح إلى ما بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » ، حتى طالب بالخلافة لنفسه ، ونازع أباها ، ولم يبايعه ، حتى اغتالته السياسة في الشام ، على حد تعبير طه حسين .
أما أسيد بن حضير - الذي شهدت له أم المؤمنين بالصلاح الفعلي ! ! وجعلته في بيت من الأوس عظيم ! ! ! - سيأتي بعض ما يفسر لنا هذا الموقف تجاهه - فإن ذلك يرتبط بتاريخه ومواقفه - في موضعه كما سنرى إن شاء الله تعالى .
ثم . . هناك وصف أسيد بن حضير لسعد بن عبادة بأنه : منافق يجادل عن المنافقين ! ! . فإننا لا ندري ما هو المبرر لهذا ، إذ من المعلوم لدى كل أحد أن ابن عبادة لم يكن منافقاً ، بل هو من كبار الصحابة ، وهو ينافس أباها في أمر الخلافة ! !
والأنكى من ذلك : أن عائشة تحاول الإيحاء بصحة كلام ابن حضير ، وذلك حينما تقول : وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً .
وأهم من ذلك كله : أن نجد النبي « صلى الله عليه وآله » يسكت عن وصفهم لسعد بالنفاق .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ج 2 ص 427 .