2 - كيف حكمت عائشة بمغفرة كل ذنب لحسان ، وكيف يكون العذاب العظيم له هو عماه ، مع أن القرآن قد نص على أن العذاب العظيم يكون في الآخرة ، لا في الدنيا ؟ ! وأنه عذاب ينتظر الإفكين ، ولا مفر لهم منه ، قال تعالى : * ( . . لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * . .
3 - كيف يحكم ابن عباس والصفدي بتوبة الإفكين ، وكذلك عائشة ، مع أن ابن عباس نفسه وغيره يصرحون : بأن من يقذف أزواج النبي « صلى الله عليه وآله » ، لا توبة له ، وأما من يقذف غيرهن فله توبة ؟ ! ( 1 ) .
وروى الزمخشري وغيره : عن ابن عباس : أنه كان يوم عرفة في البصرة يفسر القرآن ، وكان يسأل عن تفسيره ، حتى سئل عن هذه الآيات ، فقال : من أذنب ذنباً ثم تاب منه قبلت توبته ، إلا من خاض في أمر عائشة .
قال الزمخشري : وهذا منه مبالغة ، وتعظيم لأمر الإفك ( 2 ) . وهذا موافق لصريح الآيات القرآنية .
4 - كيف يحكم ابن عباس والصفدي بتوبة الثلاثة ، وحصر العذاب الأخروي في ابن أبي ، ونحن نرى : أن آيات القرآن قد نصت على أن العذاب العظيم في الآخرة لجميع الإفكين ؟
قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * إلى آخر الآيات .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 5 ص 35 عن سعيد بن منصور ، وابن جرير ، والطبراني ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، وجامع البيان ج 18 ص 83 والسيرة الحلبية ج 2 ص 306 ، عن الخصائص الصغرى ، بمثل قول ابن عباس .
( 2 ) الكشاف ج 3 ص 223 وتفسير النيسابوري ، بهامش الطبري ج 18 ص 69 .