فكيف صح أن يقال : إنه لم يفارق النبي « صلى الله عليه وآله » في سفر ، ولا في حضر ، وهو لم يسلم ، ولم يتبع النبي « صلى الله عليه وآله » إلا قبل مدة وجيزة جداً . وكانت أول مشاهده المريسيع نفسها . . فهل كان يدخل على زوجات النبي « صلى الله عليه وآله » ، ويسافر معه ، لا يفارقه وهو مشرك ؟ !
ثانياً : لو أننا تجاوزنا ذلك ، فإن قول النبي « صلى الله عليه وآله » : لم يكن يدخل على أهلي إلا معي . . غريب وعجيب ، ولا سيما إذا صدقنا ما قالته الرواية : من أن الحجاب كان قد ضرب على نساء النبي . .
فما هو المبرر لدخول صفوان على نساء النبي « صلى الله عليه وآله » ، وهو رجل أجنبي عنهن ، سواء في حضوره « صلى الله عليه وآله » ، أو في حال غيابه ؟ !
وأين هي الغيرة ، والحمية ، والدين إذن ؟ ! .
ألا يعتبر ذلك طعناً في شخص النبي « صلى الله عليه وآله » والعياذ بالله ؟ ! . . هذا النبي الذي أمر زوجاته أن يستترن حتى من ابن أم مكتوم الأعمى ، وحين قلن له « صلى الله عليه وآله » : إنه أعمى ، قال النبي « صلى الله عليه وآله » : أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ ( 1 ) .
اللهم إلا أن نأخذ بقول ابن زيد : إن الناس كانوا لعائشة محرماً ، فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم ، وليس لغيرها من النساء ذلك ( 2 ) . ولكن :
1 - ليت شعري : ما الفرق بين عائشة ، وبين سائر أزواج النبي « صلى
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 8 ص 128 و 126 ومسند أحمد ج 6 ص 296 .
( 2 ) جامع البيان ج 18 ص 77 .