أولاً : إن هناك رواية تقول : إن عمرة بنت عبد الرحمن سألت عائشة : متى تزوج رسول الله « صلى الله عليه وآله » زينب بنت جحش ؟
قالت : مرجعنا من غزوة المريسيع ، أو بعده بقليل ( 1 ) .
ثانياً : يظهر من عبد الرزاق ، بل صريحه : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد تزوج بزينب بعد تزوجه بصفية ، حيث قال ، وهو يعدد زوجات النبي « صلى الله عليه وآله » : « . . ثم نكح صفية بنت حيي ، وهي مما أفاء الله عليه يوم خيبر ، ثم نكح زينب بنت جحش . . » ( 2 ) والحجاب إنما فرض - كما يقولون - : في قصة زينب ، ففرض الحجاب إذن يكون بعد المريسيع .
فكيف تقول عائشة : إن الإفك كان بعد فرض الحجاب ، وبعد تزوجه « صلى الله عليه وآله » بزينب ؟ ! وأنها خمرت وجهها بجلبابها ، وأن حمنة طفقت تحارب لأختها زينب ، التي عصمها الله بالورع . . وأنه سأل زينب عن أمرها في الإفك ، فبرأتها ؟ !
وأما دعوى : أن حديث الإفك يدل على تقدم زواجه « صلى الله عليه وآله » بزينب ، وفرض الحجاب ( 3 ) ، فهي مصادرة وتحكم بلا دليل .
بل إن العكس هو الصحيح ، لأن حديث الإفك فيه الكثير من الإشكالات الأساسية الموجبة لضعفه ووهنه ، فلا يقوى على مقاومة النصوص التاريخية الأخرى .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 8 ص 81 .
( 2 ) مصنف عبد الرزاق ج 7 ص 490 .
( 3 ) فتح الباري ج 8 ص 351 .