ولا يصلح ذلك القول : بأن المريسيع كانت سنة خمس .
لأن تقدم الخندق عليها هو المعتمد عند جلّ المؤرخين كما تقدم . . ولذا نجد فريقاً منهم يقول : إن الخندق كانت سنة أربع .
3 - سيرين :
وأما ما ذكر من إعطاء سيرين لحسان ، عندما ضربه ابن المعطل بالسيف وجرحه ، فهو أمر غريب وعجيب :
فأولاً : إن سيرين هذه هي أخت مارية القبطية باتفاق ، وهي إنما أهداها المقوقس للنبي « صلى الله عليه وآله » ، ووصلت إلى المدينة سنة سبع ، أو ثمان ( 1 ) .
والإفك كان على أبعد الأقوال في سنة ست .
ولا مجال للقول بأن من الممكن : أن يتأخر إعطاء سيرين لحسان ، لتأخر ضرب ابن المعطل له ، أو لتأخر تصدي النبي « صلى الله عليه وآله » للصلح بينهما .
فإنه كلام مرفوض جملة وتفصيلاً ، إذ إن ابن المعطل إنما اعترض حساناً وضربه بالسيف بمجرد أن بلغه أنه يقول فيه ذلك الأمر .
كما أن صريح الرواية : أنهم قيدوا ابن المعطل ، وجاؤوا به للرسول « صلى الله عليه وآله » بمجرد أن قام بضرب حسان .
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 38 وطبقات ابن سعد ج 8 ص 153 وأسد الغابة ج 5 ص 544 و 585 والإصابة ج 4 ص 404 ، وغير ذلك . . فإن ذلك من الأمور المتسالم عليها ويظهر ذلك بالمراجعة إلى كتب التراجم ، ترجمة حسان ، ومارية ، وسيرين ، وعبد الرحمن بن حسان .