وأما أن عمرها كان آنئذٍ ست سنين ، فقد أثبتنا أنه غير صحيح ، بل كان عمرها حين تزوجها الرسول « صلى الله عليه وآله » حوالي عشرين سنة ، أو أكثر .
ثالثاً : قال ابن سعد : أخبرنا عبد الله بن نمير ، عن الأجلح ، عن ابن أبي مليكة ، قال : خطب رسول الله « صلى الله عليه وآله » عائشة إلى أبي بكر الصديق ، فقال : يا رسول الله ، إني كنت أعطيتها مطعماً لابنه جبير ، فدعني حتى أسلها منهم فاستسلّها منهم ، فطلقها ، فتزوجها رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) .
فهذا النص يصرح أيضاً بحدوث طلاقها بسبب : أن أبا بكر قد استسلها منهم . . وهو نص صريح لا مجال للمناقشة فيه .
وهو يدل على : أن الحديث عن خطبة النبي « صلى الله عليه وآله » لها ، ما هو إلا تزوير أريد به إعطاء امتياز لعائشة ، إذ لا يمكن أن يقدم النبي « صلى الله عليه وآله » على خطبة امرأة متزوجة ، أو لا يعلم أنها خلية . .
فالحديث عن طلاقها ، ثم زواج النبي « صلى الله عليه وآله » منها ، يدل على ما ذكرناه : من أن هذا الطلاق كان سابقاً على تلك الخطبة ، ويؤيد ذلك :
ألف - ما روي عن ابن عباس : قال : خطب رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى أبي بكر الصديق عائشة ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، قد كنت وعدت بها ، أو ذكرتها لمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، لابنه جبير ، فدعني حتى أسلها منهم ، ففعل ، ثم تزوجها رسول الله « صلى الله عليه
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ج 8 ص 59 وزوجات النبي لسعيد أيوب ص 47 .