والتخطيط لبناء الحياة في المستقبل . إذ بدون هذا الثبات ، ومن دون وضوح ضوابط التعامل ، فإن الحياة تصبح قلقة ، وغير مشجعة على القيام بمبادرات ذات طابع حيوي وشمولي .
3 - إن والد جابر قد استشهد في حرب أحد ، وكانت هذه القضية قد جرت حين رجوع النبي « صلى الله عليه وآله » من غزوة ذات الرقاع التي كانت بعد الحديبية ، حسبما أثبتناه فيما سبق .
ومعنى ذلك هو : أنه قد مضت عدة سنوات ، ولم يستطع جابر أن يقضي دين أبيه ، ولعله قد قضى شطراً من ذلك الدين في السنوات والمواسم السابقة .
نعم ، تمضي عدة سنوات ، ولا ينسى النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك الدين ، الذي لم يستطع جابر أن يتخلص منه ، ولم تسنح الفرصة بعد لرسول الله « صلى الله عليه وآله » أيضاً للمبادرة إلى ذلك !
4 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد قبل أن يكون وفاء دين عبد الله من نفس النخلات التي كانت له ، ولم يبادر إلى تقديم أية ضمانة في أن يتم وفاؤها من بيت مال المسلمين . إذ إن عبد الله كان قد استفاد من ذلك المال ، ولديه ما يمكن الاعتماد عليه في وفاء ذلك الدين . واستشهاده لا ينقل هذا الحق عن ماله ليصبح حقاً على بيت مال المسلمين .
5 - إن طريقة وفاء دين عبد الله قد أخذت صفة الكرامة الإلهية من الله لرسوله « صلى الله عليه وآله » ، حينما ظهرت البركة في التمر ، حتى ليقول جابر ، بعد أن استوفى ذلك اليهودي حقه من خصوص العجوة التي هي أفضل أنواع التمر :
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 52
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٢