أم أن الآية لا يجوز أن تتجاوز عبد الله بن أبي وأصحابه المجهولين ! على اعتبار أن حساناً وسواه من حواريي الحكام بعد النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، لا يفسقون بما يفسق به الآخرون - كما جاء في السيرة الحلبية ( 1 ) - ولا تشملهم الآيات التي تشمل غيرهم ممن هم على شاكلتهم وطريقتهم ، ما دام أن نفس رضا الحكام عنهم يعطيهم مناعة وصلابة تجعلهم في مأمن من كل العوادي ، وترفعهم عن مستوى هذا البشر العادي . .
إن المراجع لتأريخ التزوير والتحوير لسوف يدرك الحقيقة ، ويعرف الغثاء ويميزه عن ذلك الذي يمكث في الأرض مما ينفع الناس .
رواية شاذة لابن عمر :
وقد جاء في رواية عن ابن عمر :
« . . إن يهود بني النضير وقريظة ، قتل رجالهم ، وقُسم نساؤهم ، وأموالهم ، وأولادهم بين المسلمين ، إلا أن بعضهم لحق برسول الله « صلى الله عليه وآله » فآمنهم ، وأسلموا . وأجلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » يهود المدينة من بني قينقاع ، وهم قوم عبد الله بن سلام الخ . . » ( 2 ) .
وواضح : أن ذلك لا يصح بالنسبة إلى بني النضير ؛ لأنه « صلى الله عليه وآله » لم يقتل رجالهم ، ولا سبى نساءهم وأولادهم ، ليقسمها فيما بين المسلمين . وإنما أجلاهم عن أرضهم ، وقسم أرضهم بين المسلمين . .
وعليه . . فلا يصح ما ذكره إلا بالنسبة لبني قريظة ؛ فإنهم هم الذين
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 2 ص 204 .
( 2 ) مسند أبي عوانة : ج 4 ص 163 .