علياً « عليه السلام » وهجاه ( 1 ) .
ج : إن الأمور التي تمدح بها هؤلاء الأشخاص اليهود ، لا تنطلق - في أكثرها - من قيم إنسانية سامية ، وإنما هي الحالات والأوضاع التي يتطلبها واقع حياتهم ، وخصوصيات معيشية في مجتمع لا يملك نظرة بعيدة ، ولا تقييماً سليماً للكون والوجود ، وللحياة وللإنسان . . فلتراجع الفقرات بدقة ليتضح ذلك . .
د : إن هذا التعاطف الذي نراه لا ينطلق من الإحساس الإنساني ، ولا من مثل أعلى ، وإنما هو ينطلق من حالة هلع وأسف على فوات منافع دنيوية ومادية للمتأسفين بالدرجة الأولى . .
ه : إن تأسف حسان بن ثابت وغيره على بني النضير ، رغم أنهم قد رأوا بأم أعينهم ظلمهم وبغيهم ، وغدرهم ، ومجانبتهم للحق ، لأمر يثير العجب حقاً .
ولا ندري إن كان ذلك يكفي لعد هؤلاء في جملة الذين عنتهم الآية القرآنية التي تقول : * ( أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) * ( 2 ) .
فهي لا تشمل الذين يفدون اليهود بأنفسهم ، ويتأسفون عليهم لما نالهم ، ويرون : أنهم لم يعاملوا بما يليق بهم ، بل كانوا مظلومين فيما أصابهم .
هامش
( 1 ) راجع : قاموس الرجال ج 3 ص 118 فما بعدها .
( 2 ) الآية 11 من سورة الحشر .