على جوار أبي براء .
وذلك يرجح أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد أرسل هؤلاء العشرة ليكونوا عيوناً له « صلى الله عليه وآله » على عدوه ، كما صرحت به رواية الطبراني ، التي وصفها الهيثمي بأن رجالها رجال الصحيح وقد تقدمت .
ولا نستبعد أن يكون قدوم عامر في جموعه حتى نزل بفناء النبي « صلى الله عليه وآله » قد كان بعد مدة طويلة من حادثة قتله للعشرة في بئر معونة ، حيث حرض حسان ربيعة بن أبي براء في شعره حتى طعن عامر بن الطفيل ، ثم بقي حتى شفي من طعنته فقدم بجموعه حتى نزل بفنائه .
وبعد ، فقد صرحت الرواية بأن عامر بن الطفيل قد أتبعهم بمئة رام ، ولو كان المسلمون سبعين رجلاً لم يمكن لمئة رام أن يفنوا جمعهم بهذه السهولة ، لا سيما في حرب مصيرية بالنسبة إليهم ، يطلبون فيها الشهادة ويعتبرونها فوزاً وإكراماً من الله لهم ، ودنيوية بالنسبة لأعدائهم الذين كانوا لا يريدون الموت ، ويعتبرونه خسراناً وضياعاً .
الأمر الذي يرجح إمكانية أن تكون النتائج معكوسة تماماً ، أي يكون الفناء للمئة ، والبقاء لمعظم السبعين .
والخلاصة : أن من غير المعقول أن يكون الموطنون أنفسهم على الشهادة أكلة رأس لجماعة لا يزيدونهم عدة وعدداً إلا يسيراً ، وقد تعودنا أن نرى من المسلمين أعلى درجات التضحية والفداء ، وغاية النكاية في العدو .
إلا أن يكون المسلمون قد أُخذوا على حين غرة ، بحيث لم يمكنهم أخذ الأهبة للحرب والنزال ، كما ربما تشير إليه الروايات التي تقول : إن المشركين أحاطوا بهم ، وهم في رحالهم .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 322
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٢