سلولية حسبما ذكروه .
وقد كنا نتوقع منه أن يعلن إسلامه فور مشاهدته هذه الكرامة الباهرة .
ولا أقل من أن نجد من أصحابه من يعترض عليه ، أو من يتردد في مواصلة الحرب مع البقية الباقية من أصحاب عامر بن فهيرة ، أو من يعلن منهم بعد ذلك بإسلامه محتجاً لعمله بما ظهر لعامر بن فهيرة ؟ !
وحينما ذهب عامر بن فهيرة بطائفة من الرمح الذي طعنه به قاتله ، ما بالنا لا نرى قاتله يقع مغشياً عليه ؟ ! أو لماذا لا يفر على وجهه من ساحة المعركة ؟ ! أو لا يصاب بالذهول والوجوم مما شاهد ورأى ؟ !
بل على العكس نجد الكل يستمرون على شركهم ، وعلى طغيانهم ، ولا تظهر منهم أية بادرة خوف أو ندم أو تردد أمام هذا الأمر الخطير ، بل يواصلون هجومهم على من تبقى من المسلمين ، حتى أبادوا خضراءهم واستأصلوا شأفتهم .
بل ويقتلون حتى المنذر بن محمد الذي كان غائباً عن المعركة ورجع فرأى مقتل أصحابه ( 1 ) ، ويقتلون الحارث بن الصمة أيضاً بعد أن عاد فرأى ما رأى ( 2 ) لو صح ذلك .
سادساً : لماذا اختص عامر بن فهيرة بالرفع إلى السماء ودفن الملائكة له في عليين دون سائر الشهداء الكبار ، الذين اهتم النبي « صلى الله عليه وآله »
هامش
( 1 ) راجع : الثقات ج 1 ص 239 ومغازي الواقدي ج 1 ص 348 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 72 إلى غير ذلك من مصادر تقدمت في الهوامش السابقة .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 72 .