ولحقوا بمكة ، وارتدوا ؛ فلم يزالوا بمكة مع قريش ؛ فلما فتح مكة هربوا إلى الشام ؛ فأنزل الله فيهم : ومن يشاقق الرسول الخ . . ( 1 ) .
وفي رواية عن ابن عباس ، بعد أن ذكر : أن صاحب الدرع أتى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : إن طعمة بن أبيرق سرق درعي ،
فلما رأى السارق ذلك عمد إليها ، فألقاها في بيت بريء ، وقال لرجل من عشيرته : إني غيبت الدرع ، وألقيتها في بيت فلان ، وستوجد عنده ؛ فانطلقوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » .
إلى أن قالت الرواية : فقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؛ فبرأه ، وعذره على رؤوس الناس ؛ فأنزل الله : * ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ . . ) * ( 2 ) » ( 3 ) .
وقال الضحاك : أراد النبي « صلى الله عليه وآله » أن يقطع يده ( أي يد اليهودي المتهم بالسرقة ) وكان مطاعاً ، فجاءت اليهود شاكين في السلاح ؛ فأخذوه ؛ وهربوا ؛ فنزل : ها أنتم هؤلاء ، يعني : اليهود ( 4 ) .
وقيل : إن زيد بن السمين أودع الدرع عند طعمة ؛ فجحده طعمة ، فأنزل الله تعالى : * ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ . . ) * ( 5 ) .
وذكر السدي : « أن الآية نزلت في طعمة بن أبيرق ، استودعه رجل من اليهود درعاً ؛ فانطلق بها إلى داره ؛ فحفر لها اليهودي ، ثم دفنها ، فخالف
هامش
( 1 ) التبيان ج 3 ص 317 .
( 2 ) الآية 105 من سورة النساء .
( 3 ) الدر المنثور ج 2 ص 217 عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم .
( 4 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 376 وراجع ص 379 .
( 5 ) تفسير الخازن ج 1 ص 400 .