تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
حُكْمُ الله ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أوْلَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ ) * ( 1 ) . إننا إذا راجعنا هذه الآيات ، وتأملناها ، فلسوف نجد فيها الكثير من الحقائق الهامة ، والمطالب العالية ، التي يهم الإنسان المسلم الوقوف عليها ، والتعرف إليها ، وبما أن المجال لا يتسع لطرح كل ما نجده - بفهمنا القاصر - في ثنايا هذه الآيات ، فلسوف نقتصر على الإلماح العابر لأمرين فقط ، لربما نجد فيهما بعض الصلة فيما نحن بصدده ، وهذان الأمران هما : الأول : إننا نلاحظ : أن بعض الأمور تبدو لنا صغيرة وثانوية ، وغير ذات أهمية كالحض على طعام المسكين ، ثم إننا إذا رجعنا إلى القرآن الكريم نجده قد أولاها المزيد من العناية ، واهتم بها اهتماماً بالغاً ، فنزلت بخصوصها الآيات الكثيرة ، ذات الطابع القوي ، والعنيف ، والمركز ، مع إظهار : أن النبي « صلى الله عليه وآله » ، الذي يتصرف من موقع الوالد الرحيم لكل أحد ، والذي تذهب نفسه حسرات ، من أجل هداية الناس ، وإبعادهم عن مزالق الشر والجريمة - هذا كله عدا عن موقعه « صلى الله عليه وآله » كقائد مشرع وحكيم - نعم إن هذا النبي يهتم ، ويغتم ، ويحزن كثيراً لأجل هذه الأمور بالذات . ولعل ذلك يرجع إلى أن هذا الذي رأيناه ثانوياً ، وغير ذي أهمية ، بنظرنا القاصر ، إنما يكشف عن خلفيات مرعبة ، وبواعث ومنطلقات خطيرة ، من شأنها أن تقوض كل بناء وتنسف كل جهد ، وتحبط كل مسعى في سبيل إقامة صرح العدل ، وتثبيت الحق وترسيخه . ولتصبح من ثم كل تلك الجهود ، وهاتيك المنجزات مجرد ظواهر ومظاهر
هامش
( 1 ) الآيات 41 - 43 من سورة المائدة .