تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وجعلت الخبائث في بيت ، وجعل مفتاحه الكذب ( 1 ) ، إلى غير ذلك مما يوضح : أن الكذب هو أم الخبائث ، وأساس الموبقات . نعم ، لقد بلغ الحمق وقلة العقل بهم حداً ، أصبحوا معه بحيث يستهويهم الكذب ، وأصبح له دور رئيس في حياتهم وتعاملهم ؛ فهم سمَّاعون له ، بملء إرادتهم ، ومع مزيد من الأنس به ، والإلف له . كما أنهم قد رضوا بأن يكونوا آلات ودمى طيِّعة بأيدي الآخرين ، الذين يرون : أن الحفاظ على امتيازاتهم الظالمة لن يكون إلا في ظل مقاومة دعوة الإسلام ، التي هي دعوة الحق والعدل والخير والأمن والسلام ، والنعمة ، والبركات . ويلاحظ هنا : أنه سبحانه وتعالى قد كرر عبارة : * ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ) * ، ولعله ليشير بذلك إلى أن تعاملهم قائم على أساس مواصلة السماع للكذب ، الذي هو أحد أهم مناشئ البلايا والمصائب ، والنكبات ، حينما يكون ثمة من يتخذ الكذب شعاره ، ودثاره ؛ فهو يتحرك ، ويخطط ، ويتعامل على أساسه ، عن سابق إرادة واختيار وسابق معرفة وتصميم ، حيث رضي بأن يكون الكذب رائد انطلاقته في الحياة ؛ بهدف الحصول على الامتيازات الظالمة واللا مشروعة ، والحفاظ عليها . نعم ، لقد كرر سبحانه ذلك ليؤكد على مدى حمقهم وقلة عقلهم ، حتى ليتلذذون بالكذب ، وقد رضوا لأنفسهم أن يصبحوا دمى في أيدي الذين
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 72 ص 263 ، وراجع ج 78 ص 377 وميزان الحكمة حرف الكاف ، مادة : كذب .