تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لامعة ، وشكليات خادعة ، ليس لها من الثبات ، والأصالة والرسوخ ، ما يمكنها من الصمود والتصدي في مواقع التحدي ، ولا من مواجهة المحن ، والعوادي ، والأخطار . وواضح : أن كل جهد وبناء لا يقوم على الركائز العقيدية والإيمانية ، والأخلاقية ، والسلوكية الثابتة ، لا يكون سوى جهد ضائع ، وسراب خادع ، لا حياة له ولا بقاء ، ولسوف ينتهي إلى التلاشي والدمار والفناء . وهذا هو القرآن نراه في هذا المناسبة يركز على الخصائص الإيمانية والعقيدية ، بالنسبة إلى اليهود والمنافقين على حد سواء . فهو تعالى يقول عن اليهود : * ( وَمَا أوْلَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ ) * . ويقول عن المنافقين : * ( الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) * و * ( يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) * . وعنهما معاً يقول : * ( وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً أوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ) * . وعن خصائصهم السلوكية والأخلاقية يقول : * ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) * , * ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِه . . ) * ( 1 ) . أي أنهم رغم كل خبثهم وشيطنتهم ، هم من الحمق ، وقلة العقل إلى حد : أنهم أصبحوا سمَّاعين للكذب ، الذي ينبت النفاق ( 2 ) ، وهو فساد كل شيء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كل ما تقدم ما هو إلا فقرات من الآيات 41 - 43 من سورة المائدة وقد سلفت . ( 2 ) راجع : ميزان الحكمة ، حرف الكاف ، مادة : كذب . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم .