فكيف يعلن به على المنبر .
حتى إنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن يقدح بشهود المدَّعي بصورة صريحة ، بل هو يدعو المتحاكمين إلى الصلح ( 1 ) .
بل إنه « صلى الله عليه وآله » كان إذا بلغه عن أحد شيء يكرهه لا يصرح باسمه ، حتى ولو كان من جملة المنافقين ، فحين بلغه قول زيد بن اللصيت ، وهو من المنافقين ، من أحبار اليهود : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته . قال « صلى الله عليه وآله » : « إن قائلاً قال : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء ولا يدري أين ناقته ، وإني والله الخ . . » ( 2 ) .
واعتذار العسقلاني أيضاً عن ذلك : بأنه لعله مبالغة في رضا فاطمة « عليها السلام » ، لأنها أصيبت بأمها وإخوتها ، فكان إدخال الغيرة عليها يزيد من حزنها ( 3 ) .
لا يصح أيضاً ؛ فإن رضا شخص لا يبرر تنقص شخص آخر على أمر مباح بل مستحب .
وكذلك فإن كون فاطمة « عليها السلام » قد أصيبت ، لا يبرر منع زوجها من العمل بما هو مباح له . . وهل لم يصب أحد بأقربائه سواها ؟ وهل كل من أصيبت بأقربائها تمنع زوجها من الزواج بأخرى ؟ ! . لا سيما بعد مرور السنوات العديدة على ذلك ! !
هامش
( 1 ) راجع : الوسائل ج 18 ص 175 والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري « عليه السلام » ص 673 و 674 .
( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 174 .
( 3 ) فتح الباري ج 7 ص 69 ، وراجع : ج 9 ص 287 .