كانت من الطلقاء ( 1 ) - حتى جعلت علياً يقدم على خلق مشكلة بهذا الحجم له ، ولبني المغيرة ، وحتى للنبي « صلى الله عليه وآله » نفسه .
ولماذا لم يكلم النبي « صلى الله عليه وآله » علياً سراً ، ويطلب منه صرف النظر عن هذا الأمر ؟ ! . أم أنه فعل ذلك ، فرفض علي ، حتى اضطر إلى فضحه ، وتأليب الناس ضده بهذه الصورة ؟ ! ( 2 )
وكذلك الحال بالنسبة لبني المغيرة ، لماذا لا يردعهم سراً عن تزويجه ؟ ! أم أنه فعل ذلك ، فلم يرتدعوا إلا بهذه الطريقة ؟ ! . وإذا كانوا لا يرتدعون ؛ فلماذا يستأذنون ؟ ! .
واعتذار العسقلاني عن ذلك بأنه « صلى الله عليه وآله » أراد من خطبته على رؤوس الأشهاد : أن يشيع ذلك الحكم ، ويأخذوا به على سبيل الإيجاب ، أو الأولوية ( 3 ) .
لا يمكن قبوله ، فقد كان يمكن أن يشيع هذا الحكم بالطرق الأخرى التي تشيع فيها سائر الأحكام ، لا سيما وأنه ليس من الأحكام العامة التي يبتلي بها عامة المكلفين .
وأيضاً ، فإن ذلك لا يتناسب مع كلمات النبي القاسية على المنبر ، ولا مع تعريضاته القوية المشعرة بأن علياً قد ارتكب أمراً عظيماً . . هذا مع العلم بأنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن من عادته أن يواجه أحداً بما يعاب به ؛
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 8 ص 191 .
( 2 ) تلخيص الشافي ج 2 ص 278 .
( 3 ) فتح الباري ج 7 ص 68 .