ويمكن أن يكون إعطاؤه سهماً في الغائب من جهة أنه يكون في مهمة قتالية حينئذٍ ؛ أو أنه أعطاه « صلى الله عليه وآله » من سهمه الذي كان يرده على المقاتلين . هذا بالإضافة إلى أنه لم يتخلف إلا في غزوة تبوك .
فقد نص الزمخشري في فضائل العشرة على أنه « صلى الله عليه وآله » جلس في المسجد يقسم غنائم تبوك ، فدفع لكل واحد منهم سهماً ودفع لعلي كرم الله وجهه سهمين ، ثم ذكر اعتراض زائدة بن الأكوع ، وجواب النبي « صلى الله عليه وآله » له بأن جبرائيل كان يقاتل في تبوك ، وأنه قد أمره بأن يعطي علياً « عليه السلام » سهمين ( 1 ) .
ونلاحظ هنا : أن جعفر بن أبي طالب كان له أيضاً سهم في الحاضر ، وسهم في الغائب ، فقد روي عن الإمام الباقر « عليه السلام » أنه قال : ضرب رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم بدر لجعفر بن أبي طالب بسهمه ، وأجره ( 2 ) . وذلك لا ينافي ما تقدم بالنسبة لعلي « عليه السلام » ، فإن الذين ناشدهم علي « عليه السلام » لم يكن فيهم غير علي له هذه الخصوصية ، فلا يمنع أن يكون جعفر أيضاً - الذي لم يكن معهم آنئذٍ ، لأنه قد استشهد في مؤتة - قد كانت له هذه الخصوصية أيضاً . .
ب : عثمان بن عفان :
ويقولون : إن الرسول « صلى الله عليه وآله » قد أسهم لعثمان بن عفان في غنائم بدر ، لأن الرسول « صلى الله عليه وآله » قد أمره بالتخلف ليُمرِّضَ
هامش
( 1 ) راجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 142 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء ج 1 ص 216 .