ولكن الشق الأخير من النص لا يصح ، إذ لماذا يضرب لهما بسهميهما دون سائر من تخلف ؟ !
وهل لمن لا يحضر غزاة حق في غنائم تلك الغزاة شرعاً ؟ !
وكيف رضي المسلمون إعطاء هذين الرجلين ، دون غيرهما ممن تخلف عن الحرب لعذر ، أو لغيره ؟ ! .
وإذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » يتسامح مع المسلمين في الأموال ؛ فإنما كان يتسامح معهم بأمواله هو ، لا بأموال غيره . كما أنه كان يتسامح مع من حضر الحرب ، دون من لم يحضر .
2 - إن السيوطي - تبعاً لغيره - لا يقر بهذه الفضيلة لهما ، بل ينكرها على كل من عدا عثمان ، فهو يقول : وضرب لعثمان يوم بدر ، ولم يضرب لأحد غاب غيره ، رواه أبو داود عن ابن عمر ، قال الخطابي : هذا خاص بعثمان ، لأنه كان يمرض ابنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) .
وحتى بالنسبة لعثمان فسنرى أن ذلك أيضاً لا يصح .
3 - لقد جاء في حديث مناشدة علي « عليه السلام » لأصحاب الشورى وفيهم طلحة وعثمان قوله : « أفيكم أحد كان له سهم في الحاضر ، وسهم في الغائب ؟
قالوا : لا » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 185 .
( 2 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر ، بتحقيق المحمودي ج 3 ص 93 ، واللآلي المصنوعة ج 1 ص 362 ، والضعفاء الكبير ج 1 ص 211 و 212 .