تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ثم إنه تعالى قد أمر الناس بالصلاة والتسليم على رسوله الأكرم « صلى الله عليه وآله » وليس ذلك إلا لأجل أنه تعالى يريد أن يستفيد من ذلك في خدمة الدين والإنسان والإنسانية . أضف إلى ما تقدم : أن هذا الإعطاء ليس بلا حدود ولا قيود ، بحيث يوجب أن تتكدس الأموال عند طائفة معينة ، مع حاجة الآخرين إليها . فلا يعطى لكل إلا بمقدار مؤونة سنته ، وما يرفع حاجته ، كما في الروايات والفتاوى . كما أن أمر سهم الإمام بيد الإمام أو المجتهد ، وكذا سهم السادة على بعض الفتاوى . أما بالنسبة إلى الزكاة فليس الأمر كذلك ، إذ يمكن إعطاء مبالغ ضخمة منها لمستحقها ، بحيث ينتقلون من الفقر إلى الغنى دفعة واحدة . ومن جهة ثانية ، فإن الخمس - إلى جانب أمور أخرى - قد ساهم مساهمة فعالة في حفظ الدين على مدى التاريخ ، فهو الذي حفظ ارتباط الناس بالمرجعية الدينية ، وساهم في بعث الثقة المتبادلة فيما بينهم وبينها ، وساعد الناس على التغلب على آثار إهمال ، واضطهاد الحكام لهم ، وسد الكثير من حاجاتهم ، وساهم في إنشاء المؤسسات التي تخدم المجتمع ، وترفع من مستواه روحياً ، ومادياً وفكرياً ، وجعل بإمكان القيادة الدينية ، وكذلك القاعدة الشعبية : أن تعيش حرة في تفكيرها ، وفي مواقفها ، من دون ارتباط بالحاكم الجائر ، أو خضوع له ، ولم يعد بإمكانه أن يمارس ضدهم أي ضغط يرونه في غير صالح الدين ، ولا أن يستعملهم أداة لتحقيق مآربه ، والوصول إلى غاياته . فهم لا يستمدون مكانتهم واعتبارهم ، ولا لقمة عيشهم منه ، ولا يفرض عليهم أي ارتباط به ، إلا في حدود الروابط العقيدية والدينية .