الرسول معناه تبني مبدأ الطبقية ، والالتزام به ؟ ! بل هو قبول بمبدأ التمييز العنصري ، كما يحلو للبعض أن يقول ؟ .
والجواب : أن المستفاد من الروايات أن الخمس ملك لله ولرسوله ، وللإمام « عليه السلام » ، والباقون من الأصناف المذكورة في الآية إنما هم موارد صرفه .
وفي الحقيقة ، فقد اعتبر الله فقراء العترة من عائلة الإمام « عليه السلام » ، فإن لم تكفهم سهامهم أتمها من عنده ، وإن بقي من سهامهم شيء كان الباقي للإمام « عليه السلام » ، ويصرف الإمام الخمس فيما ينوبه مما فيه حفظ كيان الدين وحفظ شؤون المسلمين .
والمال الذي يعطى لهؤلاء لا يعني سوى سد حاجتهم المادية ، بعد أن حرمت عليهم الزكاة ، كما كانت الزكاة لسد الحاجة المادية لغيرهم ، من دون أن تعطي لذلك الغير أي امتياز .
غير أن في إعطاء هذا الخمس لهؤلاء تكريماً للنبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، وتأكيداً على قدسيته ومكانته في نفوس الناس ، مع عدم الانتقاص من حق ولا من مكانة أحد ، الأمر الذي يعطي للناس زخماً عقيدياً ، ومن ثم سلوكياً تحتاج إليه الأمة .
ويلاحظ اهتمام القرآن في هذا الأمر في غير مورد ، كقوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الآية 2 من سورة الحجرات .