وقطيعة رحم » ( 1 ) .
والأصح هو الأول كما هو صريح الكلام المنقول عن أبي طالب « عليه السلام » . .
فخرج أبو طالب من شعبه ، ومعه بنو هاشم إلى قريش ، فقال المشركون : الجوع أخرجهم .
وقالوا له : يا أبا طالب ، قد آن لك أن تصالح قومك .
قال : قد جئتكم بخير ، ابعثوا إلى صحيفتكم ، لعله أن يكون بيننا وبينكم صلح فيها . فبعثوا ، فأتوا بها ، فلما وضعت وعليها أختامهم .
قال لهم أبو طالب : هل تنكرون منها شيئاً ؟
قالوا : لا .
قال : إن ابن أخي حدثني ولم يكذبني قط : أن الله قد بعث على هذه الصحيفة الأرضة ، فأكلت كل قطيعة وإثم ، وتركت كل اسم هو لله ؛ فإن
هامش
( 1 ) ولربما يقال : إن استمرار قريش على عدائه « صلّى الله عليه وآله » ، إلى حين نقض الصحيفة ، يدل على أن الأرضة إنما محت اسم الله تعالى . وأبقت قطيعة الرحم وسائر المواد التي اتفقوا عليها .
وقد استبعد البعض ذلك استناداً إلى أن أكل الأرضة لاسم الله بعيد . فلعلهم التزموا بمضمونها وإن كانت الأرضة قد محتها ، أو أنهم أعادوا كتابتها .
ولربما يرد على ذلك بأن الأرضة إنما محت اسم الله عنها تنزيهاً له عن أن يكون في صحيفة ظالمة كهذه وهذا إعجاز مطلوب وراجح من أجل إظهار الحق ، وليس في ذلك إهانة .