فإن الأمر يبقى على حاله ، لأننا لم نجد أي تفاوت في حالة المسلمين قبل وبعد إسلام عمر ، ولا لمسنا أي تحول نحو الأفضل بعد إسلامه ، بل رأينا : عكس ذلك هو الصحيح ، فمن حصر المشركين للنبي « صلّى الله عليه وآله » والهاشميين في الشعب ، حتى كادوا يهلكون جوعاً ، وحتى كانوا يأكلون ورق السمر ، وأطفالهم يتضاغون جوعاً ، إلى تآمر على حياة النبي « صلّى الله عليه وآله » .
ثم بعد وفاة أبي طالب « رحمه الله » لم يستطع « صلّى الله عليه وآله » دخول مكة بعد عودته من الطائف إلا بعد مصاعب جمة ، لم نجد عمر ممن ساعد على حلها .
هذا كله عدا عن الأذايا الكثيرة التي كان أبو لهب يوجهها للنبي باستمرار .
ج - وفي صحيح البخاري وغيره حول إسلام عمر : عن عبد الله بن عمر قال : بينما عمر في الدار خائفاً ، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي ، إلى أن قال : فقال : ما بالك ؟
قال : زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت .
قال : لا سبيل إليك ، بعد أن قالها أمنت .
ثم ذكر إرجاع العاص الناس عنه .
وأضاف الذهبي قول عمر : فعجبت من عزه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع : صحيح البخاري ج 5 ص 60 / 61 ط مشكول ، ففيه روايتان بهذا المعنى ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 104 ، ونسب قريش لمصعب الزبيري ص 409 ، وتاريخ عمر لابن الجوزي ص 26 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 332 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 135 ، وسيرة ابن هشام ج 1 ص 374 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 82 وراجع : دلائل النبوة للبيهقي ط دار النصر ج 2 ص 9 .