تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أ - إن الإسلام إذا لم يعز بأبي طالب شيخ الأبطح ، وبحمزة أسد الله وأسد رسوله ، الذي فعل برأس الشرك أبي جهل ما فعل ، وإذا لم يعز بسائر بني هاشم أصحاب العز والشرف والنجدة ، فلا يمكن أن يعز بعمر الذي كان عسيفاً « أي مملوكاً مستهاناً به » ( 1 ) مع الوليد بن المغيرة إلى الشام ( 2 ) . لا سيما وأنه لم يكن في قبيلته سيد أصلاً ( 3 ) ، ولم تؤثر عنه في طول حياته مع النبي « صلّى الله عليه وآله » أية مواقف شجاعة ، وحاسمة ، بل لم نجد له أية مبارزة ، أو عمل جريء في أي من غزواته ، رغم كثرتها وتعددها . بل لقد رأيناه يفر في غير موضع ، كأحد ، وحنين وخيبر حسبما صرح به الجم الغفير من أهل السير ، ورواة الأثر ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ومن الطريف هنا ما رواه الزمخشري ، من أن أنس بن مدركة كان قد أغار على سرح قريش في الجاهلية ؛ فذهب به ، فقال له عمر في خلافته : لقد اتبعناك تلك الليلة ؛ فلو أدركناك ؟ . فقال : لو أدركتني لم تكن للناس خليفة ( 4 ) . والخلاصة : أنه لا يمكن أن يعز الإسلام بعمر ، الذي لم يكن له عز في نفسه ، ولا بعشيرته ، ولا شجاعة يخاف منها . ب - إننا سواء قلنا : إن عمر قد أسلم قبل الحصر في الشعب أو بعده ،
هامش
( 1 ) راجع : أقرب الموارد ، مادة : « عسف » . ( 2 ) المنمق ، لابن حبيب ط الهند ص 146 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 183 . ( 3 ) المنمق ص 147 . ( 4 ) ربيع الأبرار ج 1 ص 707 .