أسلم أبوهما كان عبد الله ابن نحو من سبع سنين ( 1 ) وذلك يعني ان إسلام عمر قد كان في العاشرة من البعثة .
بل نقول : إن عمر بن الخطاب لم يسلم إلا قبل الهجرة بقليل ، ويدل على ذلك :
أولاً : إنه بلغه ، أن أخته لا تأكل الميتة ( 2 ) .
وواضح : أن تحريم الميتة إنما كان في سورة الأنعام ، التي نزلت في مكة جملة واحدة .
وكانت - كما تقول بعض الروايات - أسماء بنت يزيد الأوسية آخذة بزمام ناقته « صلّى الله عليه وآله » ( 3 ) وإسلام الأوس وأهل المدينة إنما كان بعد الهجرة إلى الطائف ، ومجئ نسائهم إلى مكة قد كان بعد العقبة الأولى .
وما تقدم في فصل : بحوث تسبق السيرة ، من أن زيد بن عمرو بن نفيل كان لا يأكل الميتة . . لو صح ؛ فإنما هو لأجل أنه كان يدين بالنصرانية إلا أن يقال : إن تحريم الميتة قد كان على لسان النبي قبل نزول سورة الأنعام لكن ذلك يحتاج إلى دليل وشاهد وهو غير موجود .
ثالثاً : لقد استقرب البعض : أن يكون قد أسلم بعد أربعين ، أو خمس وأربعين ممن أسلم بعد الهجرة إلى الحبشة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء ج 3 ص 209 .
( 2 ) مصنف الحافظ عبد الرزاق ج 5 ص 326 .
( 3 ) الدر المنثور ج 3 ص 2 عن الطبراني ، وابن مردويه .
( 4 ) الثقات ج 1 ص 73 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 80 والبدء والتاريخ ج 5 ص 88 .