ملاحظة هامة :
والملاحظ هنا : أنه بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب تتراجع قريش ، وتليّن من موقفها ، وتدخل في مفاوضات معه « صلّى الله عليه وآله » ، وتعطيه بعض ما يريد ، لأنها رأت أن المسلمين يزيد عددهم ويكثر ، فكلمه عتبة ، فأبى « صلّى الله عليه وآله » كل عروضهم ( 1 ) .
عبس وتولى :
ويذكر المؤرخون بعد قضية الغرانيق ، القضية التي نزلت لأجلها سورة عبس وتولى ، المكية ، والتي نزلت بعد سورة النجم .
وملخص هذه القضية : أن النبي « صلّى الله عليه وآله » كان يتكلم مع بعض زعماء قريش ، ذوي الجاه والمال ، فجاءه عبد الله بن أم مكتوم - وكان أعمى - فجعل يستقرئ النبي « صلّى الله عليه وآله » آية من القرآن ، قال : يا رسول الله ، علمني مما علمك الله .
فأعرض عنه رسول الله « صلّى الله عليه وآله » وعبس في وجهه ، وتولى ، وكره كلامه ، وأقبل على أولئك الذين كان « صلّى الله عليه وآله » قد طمع في إسلامهم ، فأنزل الله تعالى :
* ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَن جَاءهُ الأَعْمَى ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى ، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ، فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى ، وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ، وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى ، وَهُوَ يَخْشَى ، فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : كنز العمال : ج 14 ص 48 عن البيهقي في الدلائل ، وابن عساكر .
( 2 ) الآيات من أول سورة عبس .