مثله ؛ وهم عدول كلهم ، لا تصح ، فأما بالنسبة لعدالتهم جميعاً ، فقد أثبتنا عدم صحة ذلك فراجع مقالنا : الصحابة في الكتاب والسنة ، في كتابنا : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ، الجزء الثاني .
وأما دعوى : أن إرسال الصحابي إنما هو عن صحابي مثله ، فهي أيضاً غير صحيحة ، لجواز أن يكون الصحابي قد روى عن غير صحابي ، كما كان أبو هريرة يروي عن كعب الأحبار ( 1 ) .
نعم ، إننا مع غض النظر عن ذلك كله ، نسجل هنا الأمور التالية :
أولاً : إن الرواية تنص على أن ابن الدغنة كان حليفاً لبني زهرة من قريش ، فكيف أجار على قريش مع أن الحليف لا يجير ؟ ! كما اعتذر به الأخنس بن شريق ، حينما طلب منه النبي أن يجيره ليدخل مكة ، حسبما يدعون ( 2 ) .
ثانياً : لماذا بعد أن رد جوار ابن الدغنة لم تؤذه قريش ولم تخرجه ، وإذا كانت قبيلته قد منعته الآن ؛ فلماذا لم تمنعه أولاً .
وإذا كانت قد أقنعتهم تقريظات ابن الدغنة لأبي بكر ، فلماذا لم تقنعهم
هامش
( 1 ) راجع : شيخ المضيرة للشيخ محمود أبي رية ، وأبو هريرة للسيد شرف الدين رحمهما الله تعالى ، وراجع ترجمة كعب الأحبار في : سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 490 وغيره .
( 2 ) إعلام الورى ص 55 والبحار ج 19 ص 7 عن القمي ، وسيرة ابن هشام ج 2 ص 20 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 137 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 360 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 142 ، وبهجة المحافل ج 1 ص 126 .