تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وذلك لا يصح ، لأن خروجهم كان سراً ، متسللين ، منهم الراكب ، ومنهم الماشي ، حتى انتهوا إلى البحر فوجدوا سفينة فأقلتهم فخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر ، فلم يجدوا أحداً منهم ( 1 ) . هذا كله ، عدا عن شدة عمر وغلظته ، التي تدعى له قبل وبعد الهجرة إلى الحبشة على من أسلم ، وتعذيبه لمن قدر عليه منهم ، فإن ذلك لا يتناسب مع ما يقال عنه هنا .

هجرة أبي بكر لا تصح :

ويقولون : إنه حين اشتد البلاء على بقية من بمكة من المسلمين ، وضاقت مكة على أبي بكر ، وأصابه فيها الأذى ، خرج حين حصر المسلمون في الشعب مهاجراً إلى الحبشة ، فلما وصل إلى برك الغماد - موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن - لقيه ابن الدغنة ، سيد قبيلة « القارة » ، وكانوا حلفاء لبني زهرة من قريش ، فقال له : أين تريد يا أبا بكر ، فقال : أخرجني قومي ؛ فأريد أن أسيح في الأرض ، وأعبد ربي ، فقال ابن الدغنة : مثلك يا أبا بكر لا يخرج ؛ إنك تكسب المعدوم إلى أن قال : فارجع فأنا لك جار فرجع ، ورجع معه ابن الدغنة ، فطاف عشية في أشراف قريش ، وأعلمهم بأنه أجاره ، فأجازوا جواره بشرط : أن يعبد ربه في داره ، ولا يستعلن .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 324 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 288 / 289 عن المنتقى والطبري ج 2 ص 69 وراجع البدء والتاريخ ج 4 ص 149 ، وإعلام الورى ص 43 واليعقوبي ج 2 ص 29 وزاد المعاد لابن القيم ج 2 ص 44 .