أولاً ، حتى احتاج أبو بكر إلى جواره ؟ ! .
ثالثاً : لقد رد الإسكافي على الجاحظ المدعي لهذه القضية بقوله : « كيف كانت بنو جمح تؤذي عثمان بن مظعون وتضربه ، وهو عندهم ذو سطوة وقدر ، وتترك أبا بكر يبني مسجداً يفعل فيه ما ذكرتم ؟
وأنتم الذين رويتم عن ابن مسعود : أنه قال : ما صلينا ظاهرين حتى أسلم عمر بن الخطاب ، والذي تذكرونه من بناء المسجد كان قبل إسلام عمر ، وأما ما ذكرتم من رقة صوته ، وعتاق وجهه ، فكيف يكون ذلك ، وقد روى الواقدي ، وغيره : أن عائشة رأت رجلاً من العرب ، خفيف العارضين ، معروق الخدين ، غائر العينين أجنأ ( يعني مائل الظهر ) ، لا يمسك إزاره ، فقالت : ما رأيت أشبه بأبي بكر من هذا ، فلا أراها دلت على شيء من الجمال في صفته ( 1 ) .
ويدل على صحة ما ذكره الإسكافي حول جمال أبي بكر : أن المقدسي ، بعد أن ذكر : أنه لقب بعتيق لحسن وجهه وعتقه ، يقول : « كان أبيض البشرة ، مشرباً حمرة ، نحيف الجسم ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، غائر العينين ، ناتئ الجبهة ، عاري الأشاجع ، أحنى لا يستمسك إزاره ، ويسترخي عن حقويه ، وكان إلخ . . . » وكذا قال غيره ( 2 ) .
هذا كله عدا عن قولهم : إنه لقب ب « عتيق » لأن الرسول قال له : « هذا
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 268 عن الإسكافي .
( 2 ) البدء والتاريخ ج 5 ص 76 / 77 ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 199 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 615 .