منه على وجه الشك ، وهو مشكل بأنه لما تم الوحي صار نبياً ، فلا يمكن أن يكون شاكاً بعد في نبوته ، وفي كون الجائي عنده ملكاً من الله ، وكون المنزل عليه كلام رب العالمين » ! ! ثم حاول السندي توجيه ذلك بأنه « صلّى الله عليه وآله » أراد اختبار خديجة ، وأن يمهد لإعلامها بالأمر ( 1 ) .
وهو توجيه عجيب ، فإننا لم نعهد منه « صلّى الله عليه وآله » اتباع مثل هذه الأساليب الملتوية في الوصول إلى مقاصده ونحن نجله « صلّى الله عليه وآله » عن نسبة الكذب إليه على خديجة - معاذ الله ، ثم معاذ الله ! ! .
ثم . . كيف يتناسب ذلك مع كونه أراد أن يلقي نفسه من شواهق الجبال ، وغير ذلك مما تقدم مما ذكرته روايات الوحي ؟ !
وأيضاً ، كيف يبعث الله رجلاً ، قبل أن يربيه تربية صالحة ويعده إعداداً تاماً ، بحيث يستطيع أن يكون في مستوى الحدث العظيم الذي ينتظره ؟ !
نعم ، كيف أهمله هكذا ، حتى إنه حين بعثته ليبدو مذعوراً خائفاً ، ظاناً بنفسه الجنون ، يريد أن يلقي بنفسه من شواهق الجبال ، حتى كأنه طفل تائه ، يملأ قلبه الهم ، يحتاج إلى من يطمئنه ، ويهديه ، ويأخذ بيده ، ولو امرأة أو أي إنسان عادي آخر ؟ !
هذا كله عدا عن أن ذلك يدل والعياذ بالله على ضعف إرادته ، وضالة شخصيته .
وأين ذهبت عن ذاكرته تلك الكرامات التي كان يواجهها ، دون كل
هامش
( 1 ) حاشية السندي بهامش البخاري ط سنة 1309 ه ج 1 ص 3 .