ويدل على ما ذكرناه : أنهم يذكرون : أن قوله تعالى : * ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ) * ( 1 ) كان هو السبب في إخراج الدعوة من السر إلى العلن .
ولا ريب أن إنذار العشيرة كان قبل ذلك .
ثالثاً : إن وجود حمزة ، إن كان قد أسلم آنئذٍ ، كوجود أبي طالب بينهم ، فلعلهما كانا يريان أنهما غير مقصودين بهذه الدعوة .
ولا سيما إذا كانا يدركان : أن بقاءهما إلى ما بعد وفاة النبي « صلّى الله عليه وآله » أبعد احتمالاً ؛ فإن سن حمزة كان يقارب سن النبي « صلّى الله عليه وآله » ، كما يدعون .
ولكننا نعتقد : أنه كان أكبر من النبي « صلّى الله عليه وآله » بأكثر من عشرين سنة ، لأنه كان أكبر من عبد الله ، والد النبي « صلّى الله عليه وآله » والذي كان أصغر أولاد عبد المطلب .
وهكذا يقال بالنسبة للعباس أيضاً .
وأما أبو طالب ؛ فإنه كان شيخاً هرماً لا يحتمل البقاء إلى ما بعد وفاته « صلّى الله عليه وآله » ، فلا معنى لأن يقدم أي منهما نفسه على أنه خليفته من بعده ، أو على الأقل هكذا فكرا آنئذٍ .
وهكذا يتضح : أن جميع ما جاء به ابن تيمية إنما كان كسراب بقيعة ، أو كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف .
هامش
( 1 ) الآية 94 من سورة الحجر .