3 - وأما ما ذكره ثالثاً : فقد أجاب عنه الشيخ المظفر : بأن عدم معروفيتهم بالأكل لا تدل على عدم كونهم كذلك ، فلعلهم كذلك في الواقع ، ولو سلم ؛ فإنه يلزم منه مبالغة الراوي في إظهار معجزة النبي « صلّى الله عليه وآله » في إطعامهم رجل الشاة ، وعس اللبن الواحد ( 1 ) .
4 - وأما ما ذكره ابن تيمية رابعاً : فجوابه ما ذكره الشيخ المظفر أيضاً من أن قوله هذا ليس علة تامة للخلافة ، ولم يدّع ذلك النبي « صلّى الله عليه وآله » ، ليشمل حتى من لم يكن من عشيرته ، بل أمره الله بإنذار عشيرته ؛ لأنهم أولى بالدفع عنه ونصره ؛ فلم يجعل هذه المنزلة إلا لهم ، وليعلم من أول الأمر : أن هذه المنزلة لعلي « عليه السلام » لأن الله ورسوله يعلمان :
أنه لا يجيب النبي « صلّى الله عليه وآله » ويؤازره غير علي « عليه السلام » ؛ فكان ذلك من باب تثبيت إمامته ، بإقامة الحجة عليهم . ومع فرض تعدد المجيبين يعين الرسول الأحق بها منهم ( 2 ) .
وقد أوضح ذلك المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني : بأن الخطاب إنما هو للجميع ، لكن النبي « صلّى الله عليه وآله » كان يعلم من خلقهم وعلاقاتهم ، وطبائعهم : أنهم سوف لا يجيبون إلا علي « عليه السلام » ، هذا بالإضافة إلى إعلام الله له بذلك .
ونقول نحن : إن مما يؤيد ذلك ، النص الذي سوف يأتي نقله عن البحار ، عن ابن طاووس ، تحت عنوان : « ماذا قال النبي « صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) دلائل الصدق ج 2 ص 235 .
( 2 ) دلائل الصدق ج 2 ص 236 .