* ( وَلَقَدْ رَآهُ ) * ، - والضمير يرجع إلى ذلك الذي لا يزال يتحدث عنه - * ( نَزْلَةً أُخْرَى ) * ، أي في نزول آخر ، والذي كان ينزل عليه « صلّى الله عليه وآله » هو جبرئيل ، فإنه رآه والتقى معه على صورته في نزلة ثانية عند سدرة المنتهى .
وربما تكون النزلة لرسول الله « صلّى الله عليه وآله » ، فإنه بعد أن تجاوز سدرة المنتهى إلى حجب النور ، ورأى العرش وملكوت السماوات فإنه تدلى لكي يرى ملكوت الأرض حتى كان قاب قوسين أو أدنى فرأى جبرئيل على صورته الحقيقية مرة أخرى عند سدرة المنتهى .
ويرى البعض : أنه لا بد أن تكون هذه الرؤية الثانية في الأرض ، وإلا لوجب أن يقول : ولقد رآه نزلة أخرى ، ثم عرج به إلى السماء ، حتى انتهى إلى السدرة ، فرآه عندها ، ويبدو : أنه كان في الأرض - كما يراه بعض المحققين - شجرة سدر كان لقاء النبي « صلّى الله عليه وآله » بجبرئيل عندها ، وعند تلك السدرة توجد جنة المأوى ، أي جنة وبستان يؤوى إليها ، أو أن الجنة في الآخرة ستكون في تلك المنطقة .
وبعض المحققين يرى : أن المراد بالنزلة الدفعة ، وأنه قد رأى جبرئيل بعد العروج عند سدرة المنتهى ، وأن الجنة الحقيقية موجودة هناك .
ونقول :
إن هذا الكلام خلاف ظاهر التعبير بسدرة المنتهى ، التي فسرت في الروايات بما ذكرناه . .
وتحقيق مكان الجنة ليس هنا محله .
وهكذا يتضح : أن هذه الآيات ناظرة إلى رؤية النبي « صلّى الله عليه وآله » ، لجبرئيل على صورته الحقيقية مرتين في نزلتين ، لجبرئيل أو للنبي
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 112
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٢