عليه وآله » فنظر تحته إلى ملكوت الأرض ، فأوحى الله تعالى إلى عبده محمد « صلّى الله عليه وآله » ما أوحى .
ورجوع الضمير إلى الله مع عدم سبق ذكره ، لا ضير فيه لوضوحه ، كما قال العلامة الطباطبائي ، أو على أن يكون ضمائر فأوحى إلى عبده ما أوحى راجعة إلى الله تعالى .
ثم قال : ما كذب الفؤاد ما رأى .
والمرئي هو الآيات الكبرى ، ومنها ما تقدم من الدنو ، والتدلي ، وكونه « صلّى الله عليه وآله » بالأفق الأعلى ، ورؤيته جبرئيل عند سدرة المنتهى ، ثم تجاوزها « صلّى الله عليه وآله » كما قلنا .
وليس في الآية ما يدل على أن الرؤية قد كانت لله تعالى .
ويدل على ما نقول قوله تعالى الآتي : * ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) * ( 1 ) .
ثم قال تعالى : * ( أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ) * ( 2 ) . أي أتجادلونه في رؤيته جبرئيل على حقيقته العجيبة التي هي من آيات الله الكبرى ، وهل هذا أمر نظري عقلي يصح الجدال والمراء فيه ؟
وهل بإمكانه أن يُكذِّب بصره ويقول : لا أراه ؟ !
فإن الكفار كانوا ينكرون رؤيته الملك على حقيقته رغم أنهم ليس لديهم أي علم بهذا الأمر ، كما لا سبيل لديهم إلى معرفته ، ثم قال تعالى :
هامش
( 1 ) الآيتان 17 و 18 من سورة النجم .
( 2 ) الآية 12 من سورة النجم .